المدونة

كيف تدمج الشركات الذكاء الاصطناعي في تدريب موظفيها؟

AI Crafters9 دقائق للقراءة
تدريب الذكاء الاصطناعي

أصبح إتقان مهارات جديدة ضرورة للحفاظ على الأداء في ظل تحوّلات العمل. ويعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل التدريب المهني بحلول شديدة التخصيص وقابلة للتكيّف، فتسرّع التعلّم وتثريه بأساليب غامرة وتفاعلية. وتدمجه الشركات ذات الرؤية المستقبلية لتقوية مهارات فرقها ومواكبة متطلبات السوق. يستكشف هذا المقال كيف يطوّر الذكاء الاصطناعي التدريب ويدعم التطوّر المهني للموظفين.

إحصاءات تبنّي الذكاء الاصطناعي في الشركات
أصبح دمج الذكاء الاصطناعي في برامج تدريب الشركات قضية استراتيجية للحفاظ على التنافسية وتشجيع الابتكار. ووفق دراسة منشورة في 2024 لدى Learn Things، ترى 76 % من الشركات أن التدريب على الذكاء الاصطناعي أساسي للبقاء في المنافسة، لكن 10 % فقط من الموظفين تلقّوا تدريباً مناسباً. ويبرز هذا التفاوت الحاجة إلى الاستثمار في المهارات داخل المؤسسات. كما درّبت 38.5 % من الشركات المستخدمة للذكاء الاصطناعي موظفيها الحاليين، بما يعكس تزايد الوعي بأهمية تكييف المهارات. ولبرامج التدريب أثر ملحوظ في الأداء؛ إذ أفادت 50 % من الشركات التي تبنّت الذكاء الاصطناعي بزيادة إنتاجيتها بنسبة 20 %. كذلك رصدت 70 % من الشركات التي وضعت برامج تدريب تحسّناً في إنتاجية موظفيها، وشعر 65 % من الموظفين المدرَّبين بثقة أكبر في استخدام هذه التقنيات. ومع ذلك، تبقى عوائق، منها نقص الموارد المالية لدى 42 % من الشركات، وضيق الوقت الذي ذكره 35 % من القادة. ورغمها، أطلقت 60 % من الشركات برامج مخصّصة، وتعتزم 20 % زيادة الاستثمار في تدريب الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. وتعكس هذه الإحصاءات التحوّل الجاري في بيئة العمل ودور الذكاء الاصطناعي في تطوّر المهارات والأداء المؤسسي.
المصدر: www.learnthings.fr

استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير المهارات الذاتية

  • تدريب يناسب كل موظف

يطوّر الذكاء الاصطناعي التدريب بتكييفه بدقّة مع الاحتياجات الفردية. فمن خلال التحليل المستمر للأداء والتفاعلات ووتيرة التعلّم، تعدّل المنصات المتكيّفة المحتوى ديناميكياً لتحسين استيعاب المعرفة. ففي IBM مثلاً، يخصّص Watson AI المسارات باقتراح وحدات وفق الفجوات المرصودة والأهداف المهنية. وقد زاد هذا النهج الاحتفاظ بالمعرفة وخفّض وقت التعلّم بدرجة كبيرة، ما يساعد الموظفين على اكتساب المهارات بكفاءة واستهداف أوضح ويعزّز تكيّفهم مع السوق.

  • الذكاء الاصطناعي مساعداً تعليمياً

تتيح روبوتات المحادثة والمساعدون الافتراضيون المدمجون في منصات التدريب إجابات فورية وتفاعلاً مع محتوى مناسب وتعلّماً ذاتياً أعمق. ولا يقتصر الذكاء الاصطناعي على شرح ثابت، بل يكيّف الدعم مع مستوى المستخدم وسياقه. ففي PwC مثلاً، يُستخدم ChatGPT مساعداً افتراضياً في التدريب والعمل اليومي. وبدمجه في الأنظمة الداخلية، يستطيع الموظفون طرح أسئلة تقنية وفهم مفاهيم معقّدة والحصول على اقتراحات لتحسين التحليلات والتقارير. وقد حسّنت المبادرة الإنتاجية وقلّلت وقت البحث عن المعلومات، لتتفرّغ الفرق لمهام أعلى قيمة.

  • المحاكاة الغامرة والتعلّم بالممارسة

تدريب غامر بالواقع الافتراضي

يتيح الذكاء الاصطناعي إنشاء محاكاة شديدة الواقعية تضع الموظفين في سيناريوهات عملية بتجربة غامرة وتفاعلية. وبدمجه مع الواقع الافتراضي والمعزّز، تصمّم الشركات بيئات تعلّم ديناميكية تحاكي ظروف العمل الفعلية. وتكتسب هذه التقنيات أهمية خاصة في مجالات تعتمد على الممارسة، مثل خدمة العملاء والطب والطيران. تكيّف النماذج الصعوبة والملاحظات آنياً، بما يعزّز المشاركة والكفاءة وأثر التدريب. ومن الأمثلة نظام محاكاة بالذكاء الاصطناعي أطلقه Bank of America لمستشاريه الماليين، يحلّل تفاعلاتهم مع عملاء افتراضيين ويقدّم ملاحظات فورية حول التعامل مع الاعتراضات وتحليل الاحتياجات وتخصيص المشورة. وقد حسّن أداء المستشارين التجاري ورضا العملاء.

  • تطوير المهارات الشخصية

أصبحت المهارات الشخصية، مثل التواصل وإدارة الضغط والقيادة، أساسية للنجاح في بيئة عمل متغيّرة باستمرار. ويحلّل الذكاء الاصطناعي تفاعلات الموظفين آنياً ويقدّم توصيات مناسبة لتحسينها، باستخدام أدوات تواصل وإدارة ضغط وذكاء عاطفي تلائم الاحتياجات الفردية. ففي Deloitte، يُدمج ذكاء اصطناعي متقدّم في برامج التدريب لتحليل أسلوب تعبير الموظفين أثناء العروض والاجتماعات الاستراتيجية. ويقيّم النبرة ووضوح الرسالة وإدارة الضغط، ثم يقدّم نصائح عملية مخصّصة لزيادة الأثر. وقد حسّن ثقة الموظفين وجودة التفاعلات المهنية، وعزّز قدرتهم على الإقناع والإلهام في المواقف الحاسمة.

  • استخدام الذكاء الاصطناعي مدرّباً شخصياً

يتطلّب التطوّر المهني اليوم نهجاً استراتيجياً ومخصّصاً، لا مجرد جمع المهارات. ويؤدّي الذكاء الاصطناعي دور المدرّب الشخصي بتحليل عادات العمل وتقديم توصيات فردية لتنظيم اليوم وتحسين الأولويات والكفاءة. فمثلاً، تستخدم Microsoft خدمة Viva Insights لتحليل وتيرة عمل الموظفين واقتراح فترات راحة مناسبة وتقليل الحمل المعرفي، بما يحسّن الإنتاجية والرفاه. وتتبنّى شركات عديدة هذه التقنيات لتطوير مهارات فرقها بصورة موجّهة وفعّالة، ودعم نمو مهني مستدام وملائم.

  • تحسين المهارات اللغوية

أصبح إتقان لغة أجنبية ميزة أساسية في سوق عمل عالمي. ويطوّر الذكاء الاصطناعي تعلّم اللغات بحلول تفاعلية ومخصّصة. تتيح أدوات مثل Duolingo وChatGPT وDeepL محادثات ديناميكية وتصحيحات فورية للتقدّم بكفاءة. ففي Airbus مثلاً، يستخدم المهندسون الذكاء الاصطناعي لتحسين الإنجليزية التقنية بمحاكاة حوارات مع عملاء وشركاء دوليين، ما يحسّن التواصل والكفاءة في المشاريع المشتركة.

دراسات حالة

دراسة حالة لتدريب الذكاء الاصطناعي في الشركات

أطلقت Forvis Mazars في أكتوبر 2024 برنامجاً داخلياً باسم «Suite IA» لتدريب موظفيها البالغ عددهم 5 000 في فرنسا على الذكاء الاصطناعي خلال 18 شهراً. ويتكوّن من ثلاثة محاور: استخدام Microsoft Copilot MS365 لأتمتة المهام المكتبية، مثل إعداد الوثائق وإدارة التقويم؛ ونشر ذكاء اصطناعي توليدي داخلي باسم MAIA لتحليل الوثائق الضخمة والمعقّدة وتوفير معلومات محمية وموثوقة؛ ودمج هذه التقنيات في حلول العملاء، ومنها أتمتة إعداد ملخّصات مشروحة لتعميق الفحص في مهام التدقيق. وتهدف المبادرة إلى تطوير الممارسات المهنية وزيادة الكفاءة وتحسين جودة الخدمات المقدَّمة للعملاء.
المصادر: www.forvismazars.com

تعاونت Siemens مع Infosys لإثراء منصة «My Learning World» بالذكاء الاصطناعي التوليدي، بهدف تقديم تجربة تعلّم مخصّصة لأكثر من 250 000 موظف عالمياً. وتشمل الوظائف مساعداً ذكياً بإجابات فورية وتوصيات مناسبة، وأداة لإنشاء محتوى متعدّد اللغات بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وروبوت محادثة يدعم المتعلّمين آنياً، ومعلّماً افتراضياً يبسّط المحتوى بالتلخيص والترجمة. وتضمّ المنصة حالياً 216 000 مستخدم نشط يصلون إلى أكثر من 178 000 مورد. كما يجري تطوير نسخة للعملاء تضمّ أكثر من 300 دورة تقنية لنحو 50 000 مشارك خارجي.
المصدر: www.infosys.com

بدأت Shell تعاوناً مع Udacity لتعزيز مهارات موظفيها في الذكاء الاصطناعي. وتهدف الشراكة إلى تدريب أكثر من 200 عالم بيانات و800 من الممارسين غير المتخصّصين في علم البيانات، لتمكينهم من تطبيق تقنيات مبتكرة في أنشطة أساسية. وتشمل المجالات تحليل البيانات الزلزالية والصيانة التنبؤية وتحسين الإنتاج والاحتفاظ بالعملاء والتنقّل الكهربائي. وتندرج المبادرة ضمن برنامج Shell.ai الذي يضمّ بالفعل أكثر من 200 مشروع ذكاء اصطناعي في مراحل تطوير مختلفة. ويعكس الاستثمار في التدريب التزام Shell بدمج الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة والابتكار في عملياتها.
المصدر: www.udacity.com

اعتمدت Burger King France منصة E-TIPI LEARNING لإدارة تدريب موظفيها في أكثر من 500 مطعم. وتوفّر إدارة لامركزية تتيح لكل امتياز إنشاء حسابات المتعلّمين وإدارتها بصورة مستقلة. وتتكيّف المسارات مع احتياجات كل موظف، كما تسهّل المنصة إنشاء الوثائق الإدارية تلقائياً، مثل الاتفاقيات والدعوات وشهادات الحضور. وتتيح لوحات التحكّم المجمّعة متابعة تقدّم المتعلّمين آنياً وتحليل فعالية التدريب. ويدعم هذا النهج المتكامل تطوير المهارات وتحسين إدارة الموارد البشرية.
المصدر: www.e-tipi.com

الخلاصة
يغيّر دمج الذكاء الاصطناعي في تدريب الموظفين جذرياً طريقة تطوير الشركات للمهارات. وبالجمع بين التخصيص والتفاعل والتجربة الغامرة، يحسّن التعلّم ويكيّف المهارات مع السوق. وقد تبنّت مؤسسات كبرى عديدة هذه التقنيات لرفع أداء فرقها. وحان وقت دمج هذه الحلول في الممارسة اليومية للحفاظ على التنافسية والاستعداد لتحديات المستقبل.

→ جميع المقالات

تدريب فرقكم على استخدام الذكاء الاصطناعي في عملهم